المبادرات

دبي مركز عالمي للصكوك

 تعتبر الصكوك من أبرز أدوات التمويل طويل الأجل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للمشروعات التنموية، وهي تقابل السندات في أدوات التمويل التقليدي. ومنذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 تزايد الإقبال العالمي على إصدار الصكوك بشكل ملحوظ، حيث بلغ إجمالي الاصدارات العالمية منها خلال الفترة 1996 – 2012 حوالي 426 مليار دولار أمريكي، منها 139 مليار دولار أمريكي في عام 2012 لوحده.

وتشير أحدث التوقعات المتاحة إلى نمو إصدارات الصكوك بنسبة 30% في عام 2014، و20% في عام 2015، ثم بنسبة لا تقل عن 15% خلال السنوات 2016 – 2018. ورغم هذه الزيادة الكبيرة، فإن التوقعات تشير إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الصكوك بنسب يفوق كثيرا حجم الإصدارات منها، الأمر الذي يعني استمرار وجود فجوة في الطلب على الصكوك على مدى السنوات الخمس القادمة، والتي يتوقع أن تبلغ 230 مليار دولار أمريكي في عام 2014 وحوالي 187 مليار دولار أمريكي في عام 2018.

وفي ضوء الفرص الهائلة التي توفرها هذه التوقعات للنمو في سوق الصكوك العالمية، جاء إطلاق مبادرة "دبي مركز عالمي للصكوك" في أواخر شهر فبراير 2013، وخلال فترة قصيرة من إطلاق مبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي"، وذلك بهدف نقل إمارة دبي إلى طليعة المراكز الرئيسية لإصدار وإدراج وتداول الصكوك على المستوى العالمي.

وقد جاء إطلاق هذه المبادرة بالاعتماد على ما تمتلكه مدينة دبي من رصيد وخبرة طويلة في هذا المجال، وامتلاكها لسوق مالي متطور يحظى بثقة المستثمرين، ويمثل منصة متكاملة ورائدة في العالم من الناحية التنظيمية والتشغيلية، بالإضافة إلى توفر عدد كبير من المؤسسات المصرفية والمالية، التي تتخذ من إمارة دبي مقراً لها ولأنشطتها المختلفة.

وقد كان تجاوب المؤسسات المحلية مع إطلاق هذه المبادرة ملحوظا، حيث قام عدد من المؤسسات والشركات الوطنية كهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، وطيران الإمارات، ومصرف الشارقة الإسلامي، بإدراج صكوكها في ناسداك دبي، البورصة العالمية للمنطقة، وذلك دعماً منها لمبادرة "دبي مركز عالمي للصكوك"، ورغبةً منها في المساهمة بتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي.
 

شهدت دبي 40 إدراجًا للصكوك، منذ إطلاق مبادرة "دبي مركز عالمي للصكوك" وحتى منتصف العام، وتوزعت بين 39 إدراجًا في "ناسداك دبي"، وإدراج واحد في "سوق دبي المالي". وفي نهاية 2013، بلغت القيمة الإسمية للصكوك المدرجة في سوق دبي المالي 13.3 مليار دولار مع 10 إدراجات جديدة بعد إطلاق المبادرة. وفي نهاية عام 2014، شهدت دبي 18 إدراجًا جديدًا وصلت قيمتها الإجمالية إلى 24.1 مليار دولار، أما في العام 2015، فشهدت 12 إدراجاً جديداً لتبلغ القيمة الإجمالية للصكوك 36.7 مليار دولار. وفي 2016 بلغت القيمة الإسمية للصكوك المدرجة في بورصة ناسداك أكثر من 41 مليار دولار، مقابل 44,56 مليار دولار لإجمالي إدراجات الصكوك الحالية في سوق دبي المالي.